-->
U3F1ZWV6ZTIzNjM0MDk3MzI0X0FjdGl2YXRpb24yNjc3NDE3MTYwOTc=
recent
أخبار ساخنة

يسوع يشفي ولدًا مولودًا أعمى وبدون حدقَتَين في صيدون (صيدا لبنان)

 يسوع يشفي ولدًا مولودًا أعمى وبدون حدقَتَين في صيدون (صيدا لبنان)

هذه المعجزة مثل عدد لا يُحصى من المعجزات، لم يذكرها الإنجيل. كما قال القدّيس يوحنا الإنجيلي: «وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ.» إنما اختار الرب أن يوحي بها إلى ماريا فالتورتا التي شاهدت أحداثها ورأت حياة السيد المسيح الارضية وكأنها كانت حاضرة خلالها.


يسوع يشفي ولدًا مولودًا أعمى 

في الساحة بعض المرضى ينتظرون يسوع. إنّما لا أرى أيّة معجزة فيما بينهم. يسوع يمرّ، ينحني فوقهم، يباركهم ويعزّيهم، إنّما لا يشفيهم، أقلّه في الوقت الراهن. هناك أيضاً نساء مع أطفال ورجال مِن كلّ الأعمار. يبدو أنّهم مَعروفون مِن قِبَل المخلّص، ذلك أنّه يحيّيهم بأسمائهم، وهم يتجمهرون حوله بألفة. يسوع يُداعِب الأطفال منحنياً فوقهم بمودّة.


في زاوية مِن الساحة هناك امرأة مع طفل صغير أو طفلة (جميعهم يرتدون نفس القمصان القصيرة الفاتحة). لا تبدو أنّها مِن المنطقة. أظنُّ أنّها مِن طبقة اجتماعيّة أَرفَع مِن الآخرين. ثوبها أكثر إتقاناً، مع زركشة وَثَنيات، إنّه ليس الثوب البسيط للنسوة مِن العامّة، الـمُزوّد فقط بحبل لتزيينه وتشكيله. هذه المرأة، على العكس، ترتدي ثوباً أكثر تعقيداً، الذي، وإنّ لم يكن بروعة أثواب مريم المجدليّة، إلّا أنّه كثير الزينة.


إنّها تضع وشاحاً خفيفاً على رأسها، أخفّ مِن أوشحة النسوة الأخريات، المصنوعة مِن نسيج كتّان ناعم، في حين أنّ وشاحها هو على الأغلب مِن الموسلين، إنّه خفيف جدّاً. إنّه مثبّت وسط رأسها بأناقة، مُظهِراً شعرها البنّي حَسَن التسريح، المضفورة خُصلاته بطريقة بسيطة، إنّما بأكثر عناية مِن الذي للنسوة الأخريات، حيث خصلات شعرهنّ معقودة عند الجهة الخلفيّة لأعناقهنّ، أو دائريّة حول رؤوسهنّ. على كتفيها رداء حقيقيّ، أي، لا أعرف فيما إذا كان القماش مُخاطاً أو منسوجاً بشكل دائريّ، مع جديلة عند العنق تنتهي بـمِشبَك فضّي. قماش الرداء ينسدل فضفاضاً مع ثَنيات وصولاً إلى كاحليها.


تُمسِك المرأة بيد الطفل الصغير أو الطفلة الصغيرة كما أشرتُ سابقاً. طفل جميل في حوالي السابعة مِن العمر. إنّه حتّى متين البُنية، إنّما دون أيّة حيويّة. يَمكث هادئاً، مَحنيّ الرأس، ممسكاً بيد أُمّه، غير مبالٍ بما يحدث.


المرأة تنظر لكنّها لا تجرؤ على الاقتراب مِن الحشد الذي تَجَمَّع حول يسوع. تبدو متردّدة، متسائلة إذا ما كانت ستمضي إليه، إلّا أنّها خائفة مِن الـمُضيّ قُدُماً. ومِن ثمّ تُقرّر تَبَنّي حلاًّ وسطاً: أن تلفت انتباه يسوع. إنّها ترى أنّه يأخذ بين ذراعيه رضيعاً مُرَبرِباً وَرديّاً ومبتسماً كانت أُمّ قد قَدَّمَته له، وهو يُهَدهِد له ضامّاً إيّاه إلى صدره فيما يتحدّث إلى رجل عجوز صغير القدّ. إنّها تنحني فوق طفلها وتقول له شيئاً ما.


الطفل يرفع رأسه. أرى الآن وجهاً صغيراً حزيناً، بعينين مغمضتين. إنّه أعمى. يقول: «ارحمني يا يسوع!»


الصوت الطفوليّ الناعم يشقّ فضاء الساحة الساكن ويَصِل بنبرته الـمُتوسِّلة إلى المجموعة.


يسوع يلتفت ويراه. إنّه يتحرّك على الفور بحرص مُحِبّ. إنّه حتّى لا يُعيد الطفل الذي يحمله بين ذراعيه إلى أُمّه. ويمضي، بقامته الممشوقة ووسامته، نحو الطفل الأعمى، والذي بعدما صاح، عاد ليَخفض رأسه مجدّداً، وعبثاً تحثّه أُمّه على تِكرار الصّيحة.


يسوع أَصبَحَ قُبالَة المرأة. يَنظُر إليها. هي أيضاً تَنظُر إليه، ثمّ تخفض عينيها بخجل. يسوع يساعدها. لقد أعاد الطفل الذي كان بين ذراعيه للمرأة التي أعطته إيّاه.


«يا امرأة، أهو ابنكِ؟»


«نعم يا معلّم، إنّه ابني البِكر.»


يسوع يُداعِب رأسه المنحني. يبدو أنّ يسوع لم يُلاحِظ عَمَى الصغير. لكنّني أظنُّ بأنّه تَعَمَّدَ فِعل ذلك لإفساح المجال للأُمّ كي تصيغ الطلب.


«إذن فالعليّ قد بارَكَ منزلكِ بالعديد مِن الأولاد، مانحاً إيّاكِ أولاً الابن المكرّس للربّ.»


«لي فقط صبيّ واحد، هو هذا، وثلاث بنات. ولن أُنجِب بعد…» إنّها تنتحب.


«لماذا تبكين يا امرأة؟»


«لأنّ ابني أعمى يا معلّم!»


«وتُريدينه أن يرى. أيمكنكِ أن تؤمني؟»

يسوع يشفي ولدًا مولودًا أعمى وبدون حدقَتَين في صيدون (صيدا لبنان)


«إنّني أؤمن يا معلّم. لقد قيل لي أنّكَ فَتَحتَ عيوناً كانت مُغلَقة. لكنّ طفلي وُلِد بعينين جافّتين، انظر إليه يا يسوع. لا يوجد شيء تحت جفنيه…»


يسوع يرفع نحوه الوجه الصغير ذي الصرامة المبكّرة، وينظر إليه رافعاً الجفنين بالإبهام. هناك فراغ تحتهما. يُعاوِد الكلام فيما هو ممسك بيده الوجه الصغير المرفوع نحوه.


«لماذا أتيتِ، إذن، يا امرأة؟»


«لأنّ… أَعلَم أنّ الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لِوَلَدي… إنّما إذا كان صحيحاً أنّكَ الـمُنتَظَر. فبإمكانك أن تفعل ذلك. إنّ أباكَ قد خَلَقَ العوالِـم… أفلن يكون بإمكانكَ عَمَل حَدَقَتين لِوَلَدي؟»


«أتؤمنين بأنّني قد أتيتُ مِن الآب، الربّ العلي؟»


«أؤمن بذلك، وأؤمن بأنّكَ قادر على كلّ شيء.»


يسوع ينظر إليها كما لتقدير الإيمان الذي لديها ومدى نقائه. يبتسم. ثمّ يقول: «أيّها الطفل، تعال إليَّ» ويقوده مِن يده إلى جدار واطئ، ارتفاعه حوالي النصف متر، مبنيّ عند الطريق أمام منزل، هو نوع مِن حاجز لحمايته مِن الطريق، الذي ينعطف تماماً في ذلك الموضع.


حينما يستقرّ الطفل بثبات فوق الجدار، يغدو يسوع مَهيباً وجليلاً. يتزاحم الحشد حوله هو والطفل والأُمّ القَلِقة. إنّني أرى يسوع مِن جهة واحدة، بشكل جانبيّ. إنّه متدثّر كلّيّاً بمعطفه الأزرق الغامق جدّاً، فوق ثوب أقلّ غماقة بقليل. وجهه مُلهَم. يبدو أطول وحتّى أكثر قوّة، كما هو في العادة حينما تنطلق منه القُدرة المعجزّية. إنّما هو يبدو هذه المرة أكثر مَهابة.


يضع يديه بشكل مُنبَسِط على رأس الصبي، ويضع إبهاميه على الـمَحجَرَين (تجويفَيّ العينين) الفارغين. يرفع رأسه ويصلّي بحرارة، إنّما دون أن يحرّك شفتيه: إنّه يُحاوِر أباه. ومِن ثمّ يقول: «أَبصِر! أشاء ذلك! وسَبِّح الربّ!» وللمرأة: «ليُكافأ إيمانكِ. هوذا ابنكِ الذي سيكون شرفكِ وسلامكِ. أريه لزوجكِ. وسيُعاوِد محبّتكِ مِن جديد، ومنزلكِ سيعرف أيّام سعادة مِن جديد.»


أَطلَقَت المرأة صَيحة فرح حادّة، عندما، لدى رفع الإبهامين الإلهيّين، وفي مكان الـمَحجَرَين الفارغين وَجَدَت عينين زرقاوين غامقتين رائعتين، مِثل عينيّ المعلّم، تنظران إليها بدهشة وسرور، تحت أطراف شعر أسود داكن، وتُطلِق صيحة ثانية، وفيما تضمّ ابنها إلى صدرها، تركع عند قدميّ يسوع قائلة: «أَتَعلَم بذلك أيضاً؟ آه! إنّكَ حقّاً ابن الله.» وتُقبّل رداءه ونَعليه، ومِن ثمّ تنهض وقد غيَّرَ الفرح مظهرها، وتقول:


«اسمعوا، كلّكم. إنّني آتية مِن أرض صيدون البعيدة. لقد أتيتُ لأنّ أُمّاً أخرى قد حَدَّثَتني عن رابي الناصرة. إنّ زوجي تاجر يهوديّ، ويملك متاجر في تلك المدينة لغرض التجارة مع روما. إنّه غنيّ ومُخلِص للشريعة، وقد توقّف عن حبّي، بعدما أنجَبتُ له ابناً معاقاً، ثمّ أنجَبتُ ثلاث بنات ومِن ثمّ غَدَوتُ عاقراً. لقد هَجَرَ المنزل، وعلى الرغم مِن أنّني لم أكن مُطَلَّقة، فقد كنتُ أعيش تلك الحالة، وقد كنتُ أعرف أنّه كان يريد التخلّص منّي كي يحظى مِن امرأة أخرى بِوَريث قادر على مواصلة تجارته والتمتّع بثروته الأبويّة.


وقبل أن أمضي قَصَدتُ زوجي وقُلتُ له: “انتظر يا سيّدي، انتظر حتّى أعود. وإذا عدتُ وابني ما يزال أعمى، طلّقني. وفي تلك الأثناء لا تُحطّم قلبي ولا تَحرم أطفالك مِن الأب.” وهو قد أَقسَمَ لي: “بمجد الربّ، يا امرأة، أُقسِم لكِ بأنّكِ لو أَعَدتِ ابني سليماً – لا أَعلَم كيف سيكون بمقدوركِ فعل ذلك بما أنّ أحشاءك لم تكن قادرة على منحه عينين – فسوف أعود إليكِ كما في أيّام حُبّنا الأوّل.” إنّ المعلّم لم يكن يَعلَم عن معاناتي كزوجة، ومع ذلك فقد قام بتعزيتي حتّى بهذا الصدد. المجد لله ولكَ أيّها المعلّم والـمَلِك.» المرأة تركع مجدّداً وتبكي مِن الفرح.

«اذهبي. قولي لدانيال، زوجكِ، أنّ مَن خَلَقَ العالم، قد مَنَحَ نجمتين لامعتين كعينين للصغير المكرّس للربّ. لأنّ الله وفيّ لوعوده، وهو قد أَقسَمَ بأنّ مَن يؤمن به سوف يرى عجائب مِن كلّ الأنواع. فليبرّ الآن بِقَسَمه ولا يرتكب خطيئة زنا. قولي هذا لدانيال. اذهبي. كوني سعيدة. أبارككِ أنتِ وهذا الطفل، ومعكِ أبارك كلّ مَن هو عزيز عليكِ.»

الجمع يَستحيل جَوقة تسابيح وتهانٍ، ويَدخُل يسوع إلى منزل قريب كي يرتاح.

الرؤيا تنتهي هكذا. وأؤكّد لكم بأنّني قد تأثّرتُ بها بشدّة.

الاسمبريد إلكترونيرسالة